ابن إدريس الحلي

112

السرائر

رأسا ، لأنه لا دليل على ذلك من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع . ويحل أيضا العظم ، والناب ، والسن ، والظلف ، والحافر ، والقرن ، وكل من ذلك إذا قلع من الميتة ، أو لامسها ، لا يستعمل إلا بعد غسله وإزالة ما عليه من الدسم . وذكر شيخنا أبو جعفر ، في نهايته ، الإنفحة ، ( بكسر الهمزة ، وفتح الفاء كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل ، فإذا أكل فهي كرش ) ( 1 ) واللبن والبيض ، إذا اكتسى الجلد الفوقاني ، وإذا لم يكتس ذلك ، فلا يجوز أكله ( 2 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله أما اللبن فإنه نجس بغير خلاف عند المحصلين من أصحابنا ، لأنه مايع في ميتة ، ملامس لها ، وما أورده شيخنا في نهايته ، رواية شاذة مخالفة لأصول المذهب ، لا يعضدها كتاب الله تعالى ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، ودليل الاحتياط يقتضي ما ذكرناه ، لأنه لا خلاف بين المسلمين ، أنه إذا لم يأكل هذا اللبن ، فإنه غير معاقب ، ولا مأثوم ، وذمته برية من الآثام ، وإذا أكله فيه الخلاف ، والاحتياط يقتضي ما ذكرناه . وإلى ما اخترناه يذهب شيخنا أبو يعلى سلار الطبرستاني رحمه الله ، في رسالته ( 3 ) . ولأجل ذلك قالوا يحل البيض إذا كان قد اكتسى الجلد الصلب ، فاعتبروا الجلد الفوقاني والصلب ، فإذا لم يكن عليه الجلد الصلب ، فلا يحل ، لأنه يكون بمنزلة المايع ، ينجس بمباشرة الميتة له . وإذا جعل الطحال في سفود مع اللحم ، ثم جعل في التنور ، فإن كان مثقوبا وكان فوق اللحم ، لم يؤكل اللحم ، ولا ما كان تحته من الجوذاب ، وإن كان الطحال المثقوب تحت اللحم ، أكل اللحم ولم يؤكل الجوذاب ، وإن لم يكن الطحال مثقوبا ، جاز أكل جميع ما يكون تحته من اللحم وغيره .

--> ( 1 ) ما وقع في القوسين ليس في المصدر . ( 2 ) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح ، باب ما يحل من الميتة . ( 3 ) المراسم ، ذكر الصيد والذبائح والعبارة هكذا ، ولا يؤكل ما يوجد في بطون الميتة إلا ما لحقته الذكاة . . . .